logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الأربعاء 02 سبتمبر 2026
06:01:53 GMT

المال السعودي والسلاح التركي والقوة النووية الباكستانية.. مَن يقلق «اتفاق مكة»؟

 المال السعودي والسلاح التركي والقوة النووية الباكستانية.. مَن يقلق «اتفاق مكة»؟
2026-09-01 15:20:38
الرياض وأنقرة وإسلام آباد تؤسّس أمانة دائمة وتفتح الباب لدول أخرى.. العدو الإسرائيلي يدخل حسابات التهديد وواشنطن تواجه سؤال الثقة وطهران تراقب اتجاه البوصلة.
تحقيق خاص بصدى الولاية الإخباري | الثلاثاء 1 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي

لم يعد السؤال المطروح حول «اتفاق مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان هو ما إذا كان مجرد إعلان سياسي عابر.
اجتماع إسطنبول في 31 آب/أغسطس أعطى الإجابة الأولى: الدول الثلاث بدأت فعلياً تحويل الاتفاق إلى مؤسسة.
أمانة دائمة في السعودية، أمين عام باكستاني للسنوات الثلاث الأولى، لجنة سياسية ودفاعية استراتيجية، تعاون في الصناعات الدفاعية، تطوير مشترك للتكنولوجيا والإنتاج العسكري، والعمل على تعزيز تماسك القوات المسلحة وقدرات الردع والدفاع الجماعي. هذه ليست استنتاجات؛ إنها البنود التي تضمنها البيان الرسمي المشترك الصادر بعد الاجتماع. 
لكن السؤال الأصعب بقي بلا جواب:
من هو الخصم الذي تستعد هذه المنظومة لردعه؟
هل هي إيران، بعد الحرب التي شنتها عليها امريكا والمفاجأة الايرانية بقصف القواعد الاميركية والمفاجأة الاكبر ان انظمة الدفاع لم تحمي القواعد الاميركية و التي هزت أمن الخليج؟
أم «إسرائيل»، بعد ما تجاوزت بصلافتها اعلان نيتها بتوسيع حدودها على لسان كبار قادتها من نتنياهو الى كاتس وغيرهم والنهج المعتمد عمليا في تمددها العسكري غزة ولبنان وسوريا حتى وصل إلى صدام متزايد مع المصالح التركية في سوريا ؟
أم أن الخصم الحقيقي ليس دولة بعينها، وإنما حالة عدم اليقين بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار بوصفها الضامن الأمني شبه الوحيد لحلفائها في المنطقة؟
والأهم: هل نحن أمام اتفاق ثلاثي فقط، أم أمام نواة يمكن أن تتوسع مستقبلاً لتصبح منظومة أمنية إسلامية أوسع؟
من إعلان مكة إلى مؤسسة عسكرية
وُقّع الاتفاق في مكة في 7 آب/أغسطس 2026، على قاعدة بالغة الأهمية: الاعتداء المسلح على دولة من الدول الثلاث يُعد اعتداءً على الدول الثلاث جميعاً.
هذه الصيغة دفعت منذ اللحظة الأولى إلى مقارنته بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي.
لكن اجتماع إسطنبول أضاف عنصراً جديداً.
فالبيان المشترك لم يكتف بالحديث عن التضامن، بل أعلن اتخاذ خطوات لـ«مأسسة» التعاون بما يعزز صدقية وفعالية الردع والدفاع الجماعي، واتُفق على إقامة الأمانة في السعودية، على أن يتولى باكستاني منصب الأمين العام في السنوات الثلاث الأولى.
والدول الثلاث تريد أيضاً الانتقال إلى تعاون دفاعي صناعي يشمل التطوير والإنتاج التكنولوجي المشترك.
وهنا تبدأ يتبلور اكثر أهمية الاتفاق الحقيقية.

السعودية تملك القدرة المالية.
تركيا تمتلك قاعدة صناعات دفاعية متقدمة ومتنامية.
وباكستان تمتلك جيشاً كبيراً وخبرة عسكرية وقدرة نووية.
جمع هذه العناصر الثلاثة في إطار واحد يخلق، نظرياً، كتلة دفاعية ذات وزن يتجاوز بكثير مجموع الاتفاقيات الثنائية السابقة.
لكنه ليس «ناتو إسلامياً» حتى الآن
مع ذلك، ينبغي الحذر من القفز إلى استنتاج أن «ناتو إسلامياً» أصبح قائماً بالفعل.
حتى الأول من أيلول، لا توجد قيادة عسكرية موحدة معلنة شبيهة بقيادة الناتو، ولا قوة عسكرية دائمة مشتركة، ولا منظومة قيادة وسيطرة متكاملة معلنة، والأهم أنه لم تُكشف حتى الآن الآلية التفصيلية التي تحدد متى وكيف يُفعّل بند الدفاع الجماعي. 
وهذا فارق جوهري.
الباحثة سينم جنكيز من مركز دراسات الخليج في جامعة قطر ترى أن هذه التفاصيل تحتاج إلى توضيح قبل وصول الاتفاق إلى البرلمان التركي للتصديق، فيما لا يتوقع أن تتكشف كامل شروطه قبل اكتمال هذه العملية. 

إذن لدينا حتى الآن مظلة سياسية–دفاعية تتجه نحو المأسسة، لا حلف عسكري مكتمل البنية على غرار الناتو.

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS: الاتفاق وليد إعادة اصطفاف جيوسياسي
الباحثان حسن الحسن وأسنا واجد في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS يضعان الاتفاق ضمن تحول أكبر بدأ يتبلور في المنطقة منذ حرب غزة.
ويريان أن الأعمال العسكرية لكل من إيران و«إسرائيل» أثارت قلق الدول الثلاث ودفعتها إلى التقارب، لكنهما يلفتان إلى مشكلة جوهرية: الدول الثلاث لا ترتب مصادر التهديد بالطريقة نفسها. 
فبالنسبة إلى أنقرة، أصبح السلوك الإسرائيلي يحتل موقعاً متقدماً جداً في الحسابات الأمنية.
أما الرياض، فحساباتها تجاه إيران مختلفة وأكثر تعقيداً بفعل موقع المملكة الجغرافي وتجربتها المباشرة مع الصواريخ والمسيّرات والتداعيات الإقليمية للحرب.
وباكستان بدورها لا تستطيع تجاهل إيران؛ فهي جارتها المباشرة، وتشترك معها في حدود حساسة، وفي الوقت نفسه ترتبط بعلاقة دفاعية تاريخية بالسعودية وعلاقات استراتيجية متنامية مع تركيا.
وهذه الاختلافات تعني أن «اتفاق مكة» لا يقوم حتى الآن على عدو موحد، وإنما على مخاطر متعددة.

الكيان الإسرائيل يدخل الحساب التركي مباشرة
أحد أهم التطورات التي تساعد على فهم دوافع أنقرة وقع بعد أيام قليلة فقط من توقيع الاتفاق.
في 18 آب/أغسطس، قصف العدو الإسرائيلي قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية.
وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين تحدثوا إلى Axios، استهدف القصف المدارج والحظائر، وأبلغ الجانب الإسرائيلي إدارة ترامب أن الهدف هو منع تمركز عسكري تركي محتمل في القاعدة. 
لكن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني كشف لاحقاً أن دمشق كانت قد أبلغت الجانب الإسرائيلي بأنه لا توجد خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة أو حشد قوات تركية هناك، ومع ذلك نُفذت الضربة. 
وهذا التطور مهم للغاية.
فالتوتر التركي–الإسرائيلي لم يعد خلافاً خطابياً بين الرئيس رجب طيب أردوغان وبنيامين نتنياهو حول غزة.
لقد أصبح يتعلق مباشرة بـحدود النفوذ العسكري للطرفين في سوريا.

باحث سعودي: صعود «إسرائيل» قوة مهيمنة يقلق الدول الثلاث
وتكتسب هذه الزاوية ثقلاً إضافياً من قراءة صادرة عن باحث يعمل في مؤسسة سعودية.
أومير كريم، الباحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض، يرى أن الحرب كشفت ثغرات أمنية إقليمية تتجاوز إيران، وأن تحول «إسرائيل» إلى ما وصفه بـقوة مهيمنة استراتيجياً في المنطقة يحمل تداعيات على السعودية وتركيا وباكستان معاً. 
وهذا رأي مهم لأنه يغير الصورة التقليدية التي تختزل أي تقارب عسكري سعودي–باكستاني–تركي في مواجهة إيران.

هناك تهديد آخر بدأ يدخل الحسابات.
ولعل ضربة أبو الظهور هي المثال الأكثر وضوحاً: عندما تستطيع «إسرائيل» ضرب موقع داخل سوريا لمنع توسع النفوذ العسكري التركي، فإن أنقرة ستقرأ أمنها الإقليمي بطريقة مختلفة عما كانت عليه قبل سنوات.
المعادلة التي تقلق «تل أبيب»
من الزاوية الإسرائيلية التوسعية الاحتلالية ، هناك معادلة يصعب تجاهلها:
المال السعودي التكنولوجيا والصناعة العسكرية التركية القوة العسكرية والنووية الباكستانية.
لكن هنا ينبغي ضبط الحديث عن العنصر النووي.
باكستان قوة نووية، لكن لا يوجد في النص المعلن لاتفاق مكة ما يثبت أن السعودية أو تركيا أصبحتا تحت مظلة نووية باكستانية.
وبالتالي فإن الحديث عن انتقال الردع النووي الباكستاني تلقائياً إلى الشريكين هو استنتاج استراتيجي وليس التزاماً مثبتاً.
إلا أن وجود دولة نووية داخل أي تحالف دفاعي يخلق بحد ذاته درجة من الغموض الردعي.
وهذا الغموض قد يصبح أحد عناصر قوة الاتفاق حتى من دون الإعلان عن ضمانة نووية رسمية.

اتفاق مكة يحمل رسالة إلى واشنطن أيضاً
لكن التركيز على إيران و«إسرائيل» وحدهما قد يخفي التحول الأكبر.
الباحث أحمد أبو دوح في تشاتام هاوس يرى أن اتفاق مكة يرسل رسالة إلى إيران و«إسرائيل» في آن واحد، لكنه في الوقت نفسه يعكس اتجاهاً نحو تنويع الأمن الإقليمي بعيداً عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. 
وهذه النقطة أساسية.
الاتفاق ليس تمرداً على واشنطن.
تركيا عضو في الناتو.
السعودية شريك استراتيجي أساسي للولايات المتحدة.
وباكستان لديها تاريخ طويل من العلاقات الأمنية والعسكرية مع واشنطن.
إذن لا توجد قطيعة.
لكن ما يتغير هو فكرة الاعتماد الحصري.
ماذا كشفت الحرب على إيران؟
الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أحدثت صدمة أعمق من نتائجها العسكرية المباشرة.
فالخليج اكتشف مجدداً أن استضافة القواعد والقوات الأميركية لا تعني بالضرورة أن أراضي الدول المضيفة ستبقى خارج دائرة الحرب.
وعندما انتقلت الضربات والتهديدات إلى منشآت وقواعد في دول المنطقة، عاد سؤال قديم بصورة أكثر إلحاحاً:
هل الوجود العسكري الأميركي يمنع الحرب، أم يمكن أن يجعل الدولة المضيفة جزءاً من ميدانها؟
وهنا يمكن فهم اتفاق مكة باعتباره محاولة لبناء طبقة إضافية من الحماية.
ليس استبدال الولايات المتحدة فوراً.
بل تقليل الاعتماد على مصدر واحد للأمن.
الاختبار المبكر: الاتفاق لم يتحول بعد إلى تدخل تلقائي
وهذه النقطة ضرورية للحفاظ على التوازن التحليلي.
فالقول إن الدول الثلاث أصبحت ملزمة بالتدخل العسكري التلقائي يحتاج إلى الحذر.
حتى بعد اجتماع إسطنبول، ما زالت كيفية تشغيل بند الدفاع الجماعي غير واضحة، وما زالت البنية التنفيذية قيد التأسيس. 
أي أن قوة الاتفاق اليوم تكمن في الردع السياسي والغموض الاستراتيجي واتجاه المأسسة أكثر مما تكمن في وجود جيش مشترك جاهز للانتشار.
وهذا قد يكون مقصوداً.
فالغموض يمنح الدول الثلاث مرونة في تحديد شكل مساعدتها إذا تعرض أحد الأطراف لهجوم، بدلاً من الالتزام مسبقاً بإعلان الحرب.
إيران.. الخصم أم الجار الذي لا يمكن تجاوزه؟
هذه أكثر عقد الاتفاق حساسية.
من السهل وصف «اتفاق مكة» بأنه تحالف سني ضد إيران.
لكن الجغرافيا والمصالح تقول شيئاً أكثر تعقيداً.
تركيا تتنافس مع إيران في ساحات عديدة، لكنها ترتبط معها بتجارة وحدود ومصالح أمنية وطاقة، ولا تبدو راغبة في حرب تركية–إيرانية.
وباكستان لديها حدود طويلة مع إيران، وعلاقات داخلية وإقليمية حساسة تجعل تحولها إلى رأس حربة في تحالف معادٍ لطهران خياراً بالغ الكلفة.
بل إن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير كان في طهران في 24 آب والتقى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ضمن الجهود الباكستانية للتوسط في الحرب. 
وهذه مفارقة مهمة:
الدولة التي تقدم أول أمين عام للتحالف هي نفسها إحدى الدول التي تحاول التوسط بين إيران وخصومها.

معضلة باكستان
وهذا يضع إسلام آباد أمام اختبار صعب.
فإذا بقي اتفاق مكة إطاراً دفاعياً غير موجه ضد دولة محددة، تستطيع باكستان الجمع بين التحالف وعلاقاتها بطهران.
أما إذا تحول مستقبلاً إلى تحالف صريح ضد إيران، فسيصبح من الصعب على إسلام آباد الاحتفاظ في الوقت نفسه بمصداقيتها بوصفها شريكاً أمنياً للسعودية ووسيطاً مقبولاً لدى طهران.
وهذه تحديداً إحدى نقاط الضعف البنيوية التي ستحدد مستقبل الاتفاق.

المفارقة الإيرانية: الاتفاق قد يضغط على طهران... وقد يخدم فكرتها
وهنا نصل إلى مفارقة استراتيجية لافتة.
منذ سنوات، تدعو إيران إلى أن تتولى دول المنطقة بنفسها مسؤولية أمنها، بدلاً من الاعتماد على القوات والقواعد الأميركية.
إذا تحول اتفاق مكة إلى تحالف هدفه احتواء إيران، فستراه طهران تهديداً مباشراً.
لكن إذا تحول إلى نموذج للأمن الإقليمي المستقل تدريجياً عن الولايات المتحدة، فإن المبدأ الذي يقوم عليه سيكون قريباً، جزئياً، من الطرح الإيراني التقليدي بشأن الأمن الإقليمي.
لذلك لن تحدد تسمية الاتفاق موقف إيران منه.
الذي سيحدد ذلك هو: إلى أين ستتجه البوصلة العسكرية للتحالف؟
التطور الأخطر: التحالف لن يبقى ثلاثياً بالضرورة
وهذه واحدة من أهم المعلومات التي ظهرت بعد اجتماع إسطنبول.
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاتفاق مفتوح لمشاركة دول أخرى في المنطقة، فيما يجري العمل على آلية أو «خريطة طريق» لانضمام أعضاء جدد. 
وفي موازاة ذلك، كشف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن ست أو سبع دول ذات غالبية مسلمة أبدت اهتماماً بالانضمام، من دون الكشف عن أسمائها. 
وهنا تتغير طبيعة الملف بالكامل.
إذا بقيت العضوية محصورة بالسعودية وتركيا وباكستان، فنحن أمام تحالف ثلاثي مهم.
أما إذا بدأ التوسع، فنحن أمام مشروع مختلف تماماً.
مصر.. الجائزة الاستراتيجية الكبرى
الاسم الأكثر أهمية هو مصر.
القاهرة شاركت سابقاً مع الدول الثلاث في مشاورات رباعية، والرئيس التركي أردوغان قال إن انضمام مصر ممكن.
لكن القاهرة لم تنضم حتى الآن.
والسبب مفهوم.
فمصر تمتلك معاهدة سلام مع «إسرائيل»، ولديها علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، كما أن دخولها اتفاقاً يقوم على الدفاع الجماعي يثير أسئلة دستورية وقانونية وسياسية دقيقة.
أحمد أبو دوح في تشاتام هاوس يرى أن مصر ستحتاج إلى الموازنة بين فوائد الانضمام وبين مخاطر تقييد حريتها الاستراتيجية. 
لكن دخول مصر، إن حدث، سيغير وزن الاتفاق جذرياً.
السعودية.
تركيا.
باكستان.
ومصر.
عندها لن نتحدث عن تفاهم ثلاثي، بل عن تجمع يضم أربعاً من أهم القوى السياسية والعسكرية في العالم الإسلامي.
ومن بعدها الخليج وبنغلادش وربما سوريا؟
بنغلادش أصبحت من أكثر الدول التي أظهرت اهتماماً علنياً بالاتفاق.
أما داخل الخليج، فيرى بعض الباحثين أن قطر والكويت والبحرين قد تكون أقرب من غيرها إلى دراسة الانضمام بسبب علاقاتها الوثيقة بالدول الثلاث ورغبتها في تنويع شراكاتها الأمنية.
كما طُرح اسما سوريا ومصر في النقاشات التحليلية، وإن كانت شروط انضمامهما أكثر تعقيداً. 
وهنا يظهر سؤال حاسم:
هل ستقبل الدول الثلاث أن تتحمل مسؤولية الدفاع عن كل دولة جديدة تنضم؟
فالعضوية ليست بيان تضامن.
إذا كان الاعتداء على عضو واحد اعتداءً على الجميع، فإن إضافة دولة جديدة تعني إضافة حدود وأعداء ونزاعات جديدة إلى الالتزام الجماعي.
وهذا قد يكون أكبر عائق أمام التوسع السريع.
لماذا تحرص الدول الثلاث على كلمة «دفاعي»؟
البيان الرسمي لا يستخدم لغة إنشاء محور هجومي.
بل يتحدث عن «السلام والاستقرار المستدامين»، و«خفض التصعيد وضبط النفس»، و«الحلول السلمية للأزمات»، بالتوازي مع تعزيز الردع والدفاع الجماعي. 
وهذا الاختيار اللغوي ليس تفصيلاً.
فالدول الثلاث تريد الاستفادة من قوة الردع التي يمنحها الاتفاق من دون إجبار نفسها على تحديد عدو رسمي.
بالنسبة إلى السعودية، عدم تسمية إيران يبقي باب التسويات مفتوحاً.
بالنسبة إلى تركيا، عدم تسمية «إسرائيل» يحول دون تحويل التوتر إلى مواجهة رسمية.
وبالنسبة إلى باكستان، الغموض ضروري للحفاظ على علاقتها بإيران وعلى دورها الدبلوماسي.
إذن الغموض ليس بالضرورة ضعفاً في الاتفاق؛ قد يكون أحد شروط بقائه.
ثلاثة مخاوف صنعت مظلة واحدة
بعد جمع الوقائع والآراء المختلفة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً.
ليس هناك حتى الآن دليل يسمح بالقول إن اتفاق مكة تأسس لمواجهة دولة واحدة.
بل يبدو أنه نتاج تلاقي ثلاثة أنواع مختلفة من القلق الأمني.
السعودية تريد منع انتقال الحروب الإقليمية إلى أراضيها، وتقليل اعتماد أمنها على ضمانة خارجية واحدة.
تركيا ترى بيئة أمنية تتغير بسرعة، وفيها قوة إسرائيلية تتحرك عسكرياً في سوريا في مناطق تتقاطع مباشرة مع مصالحها.
باكستان تريد تعزيز مكانتها بوصفها قوة عسكرية مركزية في العالم الإسلامي، من دون خسارة علاقتها بإيران أو دورها كوسيط.
أما القاسم المشترك بينها جميعاً فهو إدراك متزايد بأن هندسة الأمن التي قامت طوال عقود على الولايات المتحدة وحدها لم تعد كافية للتعامل مع جميع السيناريوهات.

من المستفيد ومن القَلِق؟
إذا نجح الاتفاق، ستكون السعودية أول المستفيدين من إضافة قوتين عسكريتين كبيرتين إلى حسابات الردع الخاصة بها.
تركيا ستكتسب عمقاً سياسياً واستراتيجياً عربياً وباكستانياً في لحظة احتكاك متزايد مع «إسرائيل».
وباكستان ستتحول من شريك عسكري ثنائي للسعودية إلى ركيزة مؤسساتية في منظومة إقليمية، وهو ما يفسر منحها منصب الأمين العام الأول.
أما الأطراف التي ستراقبه بقلق فهي ثلاثة أيضاً:
إيران ستراقب اتجاه السلاح.
«إسرائيل» ستراقب نمو التعاون العسكريالتركي–السعودي–الباكستاني واحتمالات توسعه.
الولايات المتحدة ستراقب ما إذا كان «تنويع الأمن» سيبقى مكملاً للمظلة الأميركية أم سيتحول مع الزمن إلى بديل جزئي عنها.

الاختبار الحقيقي ليس اليوم
وهنا يقدم الباحث التركي غوكهان إيرلي معياراً ربما يكون الأفضل للحكم على الاتفاق.
فهو يرى أن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد انتهاء دورة الحرب الحالية.
إذا اختفت اللجان والاجتماعات مع تراجع التوتر، فسيكون اتفاق مكة أقرب إلى استجابة ظرفية للحرب.
أما إذا بقيت الأمانة، واستمرت آليات التنسيق، وظهرت المشاريع الصناعية الدفاعية المشتركة، وتطورت المناورات والتشغيل البيني والتخطيط العسكري، فإن ذلك سيشير إلى إعادة هيكلة حقيقية للهندسة الأمنية الإقليمية. 

خلاصة التحقيق | السؤال لم يعد «ضد مَن؟» فقط
«اتفاق مكة» لم يصبح حتى الآن «ناتو إسلامياً»، ولا توجد أدلة منشورة تثبت وجود قيادة عسكرية موحدة أو قوة مشتركة أو مظلة نووية باكستانية للسعودية وتركيا.
لكن التقليل من أهميته بوصفه مجرد إعلان سياسي أصبح بدوره غير دقيق.
منذ 7 آب وحتى اجتماع إسطنبول في 31 آب، انتقل الاتفاق من وثيقة دفاع مشترك إلى مشروع مؤسساتي: لجنة سياسية ودفاعية، أمانة دائمة، أمين عام، تعاون صناعي وتكنولوجي عسكري، تعزيز للتشغيل والتماسك بين القوات، وباب مفتوح لاستقبال أعضاء جدد. 

ولهذا فإن السؤال الاستراتيجي الحقيقي لم يعد فقط:
هل الاتفاق ضد إيران أم «إسرائيل» العدو الحقيقي للعرب والمسلمين؟
السؤال الأكبر هو:
هل بدأت قوى المنطقة بناء نظام أمني تستطيع من خلاله الدفاع عن نفسها عندما لا تريد واشنطن التدخل، أو عندما لا تستطيع منع الحرب، أو عندما تصبح هي نفسها طرفاً فيها؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن «اتفاق مكة» قد يمثل بداية تحول يتجاوز السعودية وتركيا وباكستان.
وإذا انضمت إليه مصر أو دول خليجية أو إسلامية أخرى، وانتقل التعاون من البيانات إلى المناورات وتبادل المعلومات والتصنيع والتخطيط العسكري، فإن الشرق الأوسط سيكون أمام ظاهرة جديدة: قوى كانت طوال عقود جزءاً من النظام الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة تبدأ بناء مظلة خاصة بها من داخله، من دون أن تغادره بالضرورة.
وهنا تكمن المفارقة الأكبر.
الاتفاق قد لا يكون ضد أميركا، لكنه قد يكون أحد نتائج تراجع اليقين بأن أميركا تكفي وحدها.
وقد لا يكون ضد إيران، لكن طهران ستخشاه إذا اتجه سلاحه إليها.
وقد لا يعلن أنه ضد العدو الحقيقي«إسرائيل»، لكن صدام المصالح التركية–الإسرائيلية في سوريا وصعود القوة العسكرية الإسرائيلية يجعلان «تل أبيب» الممثلة لكيان الابادة المنبوذ عالميا جزءاً لا يمكن تجاهله من حساباته.
ولذلك ربما يكون السؤال الذي سيحدد تاريخ هذا الاتفاق ليس لماذا وُقّع في مكة؟
بل:
مَن سيكون أول عضو يتعرض لهجوم كبير، وماذا ستفعل الدول الأخرى عندما يحين وقت تطبيق عبارة «الهجوم على أحدنا هجوم علينا جميعاً»؟
عند تلك اللحظة فقط سيتضح إن كان «اتفاق مكة» مجرد مظلة ردع صنعتها حرب 2026، أم أنه النواة الأولى لنظام أمني إقليمي جديد في مرحلة ما بعد الاعتماد المطلق على المظلة الأميركية.
بالنتيجة: الرياض وأنقرة وإسلام آباد تؤسّس أمانة دائمة وتفتح الباب لدول أخرى.. «والعدو الإسرائيلي  يدخل حسابات التهديد وواشنطن تواجه سؤال الثقة وإيران تراقب اتجاه البوصلة. 


إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
مصادر التحقيق الأساسية: البيان الرسمي للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية لـ«اتفاق مكة» الصادر عن الخارجية التركية ووكالة الأنباء السعودية في 31 آب؛ 
المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS؛
 تشاتام هاوس؛
 إلى جانب أحدث التغطيات والتحليلات الخاصة باجتماع إسطنبول وتوسيع العضوية، ومعلومات Axios المتعلقة بضربة أبو الظهور.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
عناوين واسرار الصّحف الصادرة اليوم السبت 02082025
مسيّرات المقاومة تؤرق العدو... إعلام عبري: إسرائيل وقعت في الفخ
ولاية ثانية لرئيس الجامعة اللبنانية: تجنبٌ للفراغ أم تراجعٌ عن مبدأ عدم التجديد؟
لايحق لرموز الإخوان المسلمين ورموز الفساد والعمالة الإدعاء كذباً بخوفهم على ثورة 26 سبتمبر في اليمن
شهداء اليمن رموز الفداء والإصرار في وجه العدوان والصمود من أجل العدالة والحرية
العالم يرنو الى يوم 23 شباط مراسم تشييع سيد المقاومة
نسخة ثانية من «مركبات جدعون»: «النصر المطلق» لا يزال مفقوداً
هزيمة أمريكا وتحالفها وفشل أهداف عدوانهم على إيران
مؤشرات تصعيد في الداخل اليمني صنعاء للرياض: «أرامكو» في مهدافنا
زلزال الردع الإيراني: كيف تحطمت أسطورة التفوق الأمريكي-الإسرائيلي تحت أقدام القوة الضاربة؟
واشنطن ورؤيتها للبنان: احتواء تداعياتها بالحوار!
معادلة الردع الفنزويلية: كيف تواجه كاراكاس العسكرة الأميركية للبحر الكاريبي؟
من الجزائر إلى طهران: قوس التحولات الكبرى وصنعاء واسطة العقد
وزير الخارجية المصري «يمهل» لبنان أسابيع: مفاوضات مباشرة في القاهرة... والتسليم أو الجحيم!
عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه
هذه معايير ردّ حزب الله
3 ألوية مستقلّة برعاية الرياض: حضرموت تقترب من «الحكم الذاتي»
ديبلوماسي عربي يبُقّ البحصة: «أبو عمر» غرّر بقاصرين!
سلامٌ على من ناصر اليمن حين خذله العالم حكاية الصمود من الحصار إلى القوة
الاخبار_ محمد نور الدين : استعجال تركي لقطف الثمار أنقرة لواشنطن: الكلمة العليا لنا
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث